19 أبريل 2020

الرئيسية التنافس الإمبريالي واندلاع الحرب العالمية الأولى

التنافس الإمبريالي واندلاع الحرب العالمية الأولى


مادة الاجتماعيات: التاريخ
السنة الاولى من سلك البكالوريا
شعبة العلوم التجريبية وشعبة العلوم الرياضية
شعبة العلوم الاقتصادية والتدبير
مسلك العلوم الشرعية بالتعليم الأصيل

التنافس الإمبريالي واندلاع الحرب العالمية الأولى
مقدمة:
حتمت التحولات الاقتصادية والمالية والاجتماعية المعززة للنظام الرأسمالي خلال القرن 19م انتقال الدول الأوربية نحو حركة توسعية استعمارية طبعها مناخ من التنافس اشتدت حدته في تطلع القرن 20م وتوج بأزمات كبرى أشغلت فتيل الحرب العالمية الأولى.
فما مظاهر هذا التنافس الإمبريالي وما وسائله؟
وكيف تحول إلى أزمات سياسية؟
وما علاقته باندلاع الحرب العالمية الثانية؟
1- سياق بروز التنافس الاستعماري ومظاهره وأساليبه الكبرى خلال القرن 19م ومطلع القرن 20م
1- 1- سياق بوز التنافس الاستعماري ومظاهره الكبرى:
+ سياق بروز التنافس الاستعماري:
يعتبر المد الإمبريالي مرحلة قصوى في تطور الرأسمالية، فهذه الأخيرة تطورت إلى مرحلة احتكارية تداخلت فيها المصالح السياسية والاقتصادية فصار لزاما على الدول الرأسمالية أن تنطلق نحو التوسع الإمبريالي في إطار تقسيم احتكاري رأسمالي للعالم وتوزيعه إلى مناطق نفوذ.
وتخللت مسار التنافس الاستعماري خلال القرن 19م وبداية القرن 20م محطات كبرى (احتلال فرنسا للجزائر سنة 1830م، توزيع ممتلكات "الرجل المريض"، مؤتمر برلين لتوزيع القارة الإفريقية 1884م...)، كما برزت مناطق ساخنة في هذا التنافس الإمبريالي (تونس، البلقان، مصر، المغرب...) وتنافست حولها قوى إمبريالية كبرى (إنجلترا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا...)
+ بعض مظاهر التنافس الاستعماري:
- مظهر اقتصادي (التنافس على أسواق المواد المصنعة وعلى أسواق المواد الأولية وعلى مجالات تصريف الفائض الحالي والاستثمارات).
- مظهر سياسي (تضارب في الأطماع الإمبريالية حول الخريطة الأوربية نزاعات إقليمية وترابية بين ألمانيا، روسيا، فرنسا، وإنجلترا، النمسا)، تداخل الحسابات القومية والاقتصادية والاستراتيجية في هذا التنافس السياسي.
2-1- أساليب ووسائل التنافس الاستعماري:
+ نظام الأحلاق: شهد القرن 19م في خضم التنافس الإمبريالي بروز نظام الأحلاف للتنسيق بين الدول الإمبريالية قصد تحقيق مصالح سياسية واقتصادية وترابية مشتركة ومواجهة تحديات الخصوم، فبرز نظام الأحلاف البيسماركي (1871-2891م) بقيادة ألمانيا؛ وبالمقابل ظهر نظام الأحلاف الفرنسي (1891-1907م) بزعامة فرنسا. وتطور نظام الأحلاف نحو نوع من الازدواجية (الوفاق الثلاثي المكون من فرنسا وانجلترا وروسيا. والتحالف الثلاثي المكون من ألمانيا، النمسا – إيطاليا).
+ المؤتمرات والاتفاقات الاستعمارية: لجأت الدول المتنافسة لتقنية المؤتمرات والاتفاقات قصد تسوية خلافاتها ونزاعاتها حول مناطق النفوذ (مؤتمر برلين لتوزيع ممتلكات الإمبراطورية العثمانية سنة 1878م، ومؤتمر برلين 1885م لتوزيع إفريقيا، ومؤتمر مدريد سنة 1880م للنظر في المسألة المغربية والذي أعقبه مؤتمر الجزيرة الخضراء سنة 1906م.
أما أشهر الاتفاقات الثنائية فهو الاتفاق الودي بين بريطانيا وفرنسا سنة 1904م لتسوية خلافهما حول مصر والمغرب.
+ التسابق نحو التسلح: هو مظهر ووسيلة في آن واحد للتنافس الاستعماري حيث اهتمت الدول المتنافسة بتطوير قدراتها الحربية بشريا وماديا استعدادا للمواجهات المحتملة، فارتفع حجم النفقات العسكرية لبعض الدول الأوربية، وصدرت قوانين التجنيد في البلدان الأوربية.
+ التغلغل الاقتصادي: استعملت الدول الإمبريالية وسائل التغلغل الاقتصادي مثل رؤوس الأموال وتطوير شبكة المواصلات والمعاهدات التجارية مثلا في البلقان من طرف ألمانيا وفي مصر والمغرب من طرف بريطانيا وفرنسا.
2- الأزمات الناتجة عن التنافس الإمبريالي والمؤدية إلى اندلاع الحرب العالمية الأولى:
1-2- الأزمات الممهدة للحرب العالمية الأولى:
+ الأزمة المغربية: تأرجحت هذه الأزمة عبر محطتين: الأولى كانت سنة 1905م وإثر زيادة كيوم II إلى طنجة لتأكيد المصالح الألمانية في المغرب والدفاع عن استقلال الدولة المغربية في وجه الأطماع الفرنسية، وانعقد مؤتمر الجزيرة الخضراء سنة 1906م لتدارس الأزمة المغربية وخرج بقرارات منحت فرنسا عدة امتيازات أمنية واقتصادية. أما المحطة الثانية في هذه الأزمة فكانت سنة 1911م إثر نزول بارجة ألمانية في أكادير (Panther) احتجاجا على التدخل العسكري الفرنسي في فاس. وقد أججت هذه الأزمة مناخ التوتر في العلاقات الدولية بالنظر إلى نظام التحالفات الأوربية.
+ الأزمة البلقانية الأولى (1908م): تفاقمت النزعة القومية، خاصة في صربيا، فتدخلت النمسا لضم البوسنة واحتجت صربيا على ذلك واستحكم الصراع بين الصربيين والنمساويين.
+ الأزمة البلقانية الثانية (1913م)، وترتبط هي الأخرى بالنزعة القومية ضد تركيا والنمسا بدعم من روسيا، وقد تضاربت مواقف القوى الكبرى من هذه الأزمة انطلاقا من تضارب المصالح والتزامات نظام الأحلاف. والحصيلة كانت هي سيادة التوتر داخل القارة الأوربية مع مطلع 1914م.
2-2- السبب المباشر لاندلاع الحرب العالمية الأولى:
في 28 يونيو 1914م تم اغتيال ولي عهد النمسا وزوجته في سراييفو، فوجهت النمسا إنذارا لصربيا يوم 23 يوليوز 1914م يتضمن شروطا وتعهدات تمس بسيادة صربيا أمنيا وقضائيا وعسكريا فكان الرفض هو جواب صربيا وإعلان الحرب هو رد فعل النمسا، وبذلك اشتعل فتيل أول حرب عالمية بالنظر إلى شبكة التحالفات القائمة وقتئذ.
خاتمة:
يكتسي التنافس الإمبريالي أهميته كحدث تاريخي خلال القرن 19م ومطلع القرن 20م من خلال كونه حلقة وصل بين التحولات المعززة للرأسمالية من جهة، والتناقضات والأزمات المؤدية للحرب العالمية الأولى التي ستعقبها تغيرات عالمية كبرى.

                                                     اعداد: بلال علييو bilal alyiou
يتم التشغيل بواسطة Blogger.